النويري

356

نهاية الأرب في فنون الأدب

ودهن البلسان . والأفيون ، وهو عصارة الخشخاش . وكان بها اللَّبخ ، وهو ثمر في قدر اللوز الأخضر إلا أن المأكول منه الظاهر . ورأيته أنا بها وأكلت منه سنة ثلاث وتسعين وستمائة . وبها الأترجّ الأبلق . وبها من المعادن : معدن الزّمرّد ، ومعدن النّفط ، والشّبّ ، والبرام ، والرّخام . وقيل : إن بها سائر المعادن كلَّها . وأهلها يأكلون صيد بحر الرّوم وبحر فارس [ 1 ] طريّا . وفى كل شهر من شهور القبط صنف من المأكول والمشروب والمشموم ، يوجد فيه دون غيره . فيقال : رطب توت ، ورمّان بابه ، وموز هاتور ، وسمك كيهك ، وماء طوبة ، وخروف أمشير ، ولبن برمهات ، وورد برموده ، ونبق بشنس ، وتين بئونة ، وعسل أبيب ، وعنب مسرى . ومنها أن صيفها خريف ، وشتاءها ربيع ؛ وما يقطعه الحرّ والبرد في سائر البلاد من الفواكه يوجد فيها في الحرّ والبرد : لأنها في الإقليم الثالث والرابع ، فسلمت من حرّ الأوّل والثاني ، وبرد السادس والسابع [ 2 ] . ويقال : لو لم يكن من فضل مصر إلا أنها تغنى في الصيف عن الخيش والثلج وبطون الأرض ، وفى الشتاء عن الوقود والفراء .

--> [ 1 ] يشير إلى البحر الأحمر المتصل بالخليج الفارسي بواسطة بحر الهند . [ 2 ] قارن ذلك بما ورد في المقريزىّ ( طبع بولاق ج 1 ص 28 ) .